الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

382

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

بالقوة الروحية والتي لولا قوتها لترتب على الضارب من الألم أو الموت ما يتناسب وهكذا ضربات في الظروف الاعتيادية ؟ أليس ما يفعله الدراويش من باب إرشاد الناس إلى طريق الهداية المختصر وتثبيت الإيمان في قلوبهم ؟ ألا يستحق نشر الإسلام وتثبيت الإيمان القيام بمثل هذه الفعاليات إن توجّب ذلك ؟ ألا تدخل هذه الفعاليات ضمن الحدود الشرعية التي حددتها الشريعة الإسلامية من جواز أذية النفس في سبيل الله ؟ نعم إنها لكذلك ، وسواء أكانت المجاهدة بالسيف وتحمل المشاق سيراً على الأقدام إلى أقصى بقاع الأرض ، واحتمال الموت أو الجرح لنشر الدين ، أو ضرب المجاهد لنفسه كما شرب الصحابي خالد السم ، وكما يفعل الدراويش في حلقات الدروشة الآن ، فالأمر واحد والفضيلة واحدة . إن ما يقوم به الدراويش من ضرب أنفسهم بالآلات الجارحة أو تناول السم أو مسك الكهرباء أو غيرها من الفعاليات إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى التضحية والشجاعة التي تظهر جليةً على متبعي طريقتنا الكسن - زانية وهم يمارسون هذه الفعاليات الخارقة والتي تؤدي بفاعلها من غير المريد وفي ظروف أخرى إلى الموت لا محالة . إن هذا الإقدام على التضحية في سبيل نشر الإسلام وتثبيت الإيمان يدل دلالة واضحة على عمق الإيمان الراسخ والشجاعة الفذة التي تمثل صورة حية ومتجددة لجهاد صحابة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذين كانوا يحرصون على الاستشهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته فتوهب لهم الحياة . ومع ذلك فإننا نود ان ننبه على أمرين : الأول : أن ممارسة فعاليات الخوارق في الطريقة ليست من الواجبات التي تفرضها الطريقة على المريدين ، لأن هذه الفعاليات وسيلة لا غاية ، وأن هدف مشايخ الطريقة من وراء السماح لمريدي الطريقة بممارسة هذه الفعاليات الخارقة هو إرشاد الناس وحثهم على .